وهبة الزحيلي

252

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يتقبل حسناتهم ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويضاعف لهم الجزاء الحسن ، كقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام 6 / 160 ] وقوله سبحانه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس 10 / 26 ] وقوله عز وجل : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة 2 / 261 ] . وقال اللّه تعالى في الحديث القدسي فيما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أي إن اللّه تعالى واسع الفضل والإحسان يرزق من يريد ويعطي من يشاء ، بغير عدّ ولا إحصاء ، واللّه على كل شيء قدير . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن أول موضع تظهر فيه هداية اللّه ونوره هو في المساجد التي يشيد بناءها المؤمنون ، ويعمرونها بالصلاة والأذكار في أوائل النهار وأواخره ، والمساجد المخصوصة للّه تعالى بالعبادة تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، كما قال ابن عباس ومجاهد والحسن . روى أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّ اللّه عز وجل فليحبني ، ومن أحبّني فليحبّ أصحابي ، ومن أحب أصحابي ، فليحبّ القرآن ، ومن أحبّ القرآن فليحبّ المساجد ، فإنها أفنية اللّه أبنيته ، أذن اللّه في رفعها ، وبارك فيها ، ميمونة ميمون أهلها ، محفوظة محفوظ أهلها ، هم في صلاتهم ، واللّه عز وجل في حوائجهم ، هم في مساجدهم واللّه من ورائهم » . 2 - يأمر اللّه بعمارة المساجد عمارة حسية بالبناء ، وعمارة معنوية بالصلاة